الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
428
تفسير كتاب الله العزيز
قالت : أما يحتشم الرجال من النساء والنساء من الرجال يا رسول اللّه ؟ قال : هم يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض ، أو إلى عورة بعض ، ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) « 1 » . قال عزّ وجلّ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) : أي ناضرة ناعمة « 2 » ، وهؤلاء أهل الجنّة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) : أي بالجنّة وبرضاء اللّه . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) : أي يغشاها سواد ، وهؤلاء أهل النار . قال : أُولئِكَ : أي : هؤلاء الذين هذه صفتهم وهذا نعتهم . هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) . فباين اللّه بين خلقه ، وأخبر بثوابهم وبأسمائهم عند بياض الوجوه وسوادها ، وتسمية من دخل النار بالكفر والفجور . ففي ذلك دليل لمن عقل عن اللّه وألقى السمع وهو شهيد « 3 » . * * *
--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ، ( رقم 2859 ) عن عائشة . ( 2 ) جاء في ز ما يلي : « قال محمّد : ( مُسْفِرَةٌ ) حقيقته مضيئة . يقال : أسفر الصبح إذا أضاء » . ( 3 ) هذه الجمل الأخيرة هي ولا شكّ من الشيخ هود الهوّاريّ ، فهي بروحه وأسلوبه أشبه . وهي غير واردة في مخطوطة ز .